ابن الجوزي

138

زاد المسير في علم التفسير

فأما النزل فقيه قولان : أحدهما : أنه ما يهيأ للضيف والعسكر ، قاله ابن قتيبة . والثاني : أنه المنزل ، قاله الزجاج . قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " 103 " الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " 104 " أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " 105 " ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا " 106 " قوله تعالى : * ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) * فيهم قولان : أحدهما : أنهم القسيسون والرهبان ، قاله علي ، والضحاك . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله سعد بن أبي وقاص . قوله تعالى : * ( أعمالا ) * منصوب على التمييز ، لأنه لما قال : " بالأخسرين " كان ذلك مبهما لا يدل على ما خسروه ، فبين ذلك في أي نوع وقع . قوله تعالى : * ( الذين ضل سعيهم ) * أي : بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا ، وهم يظنون أنهم محسنون بأفعالهم ، فرؤساؤهم يعلمون الصحيح ، ويؤثرون الباطل لبقاء رئاستهم ، وأتباعهم مقلدون بغير دليل . * ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ) * جحدوا دلائل توحيده ، وكفروا بالبعث والجزاء ، وذلك أنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ، صاروا كافرين بهذه الأشياء * ( فحبطت أعمالهم ) * أي : بطل اجتهادهم ، لأنه خلا عن الإيمان * ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) * وقرأ ابن مسعود ، والجحدري : " فلا يقيم " بالياء . وفي معناه ثلاثة أقوال 6 أحدها : أنه إنما يثقل الميزان بالطاعة ، وإنما توزن الحسنات والسيئات ، والكافر لا طاعة له . والثاني : أن المعنى : لا نقيم لهم قدرا . قال ابن الأعرابي في تفسير هذه الآية : يقال : ما لفلان عندنا وزن ، أي : قدر ، لخسته . فالمعنى : أنهم لا يعتد بهم ، ولا يكون لهم عند الله قدر ولا منزلة . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن